ابن خالوية الهمذاني

261

الحجة في القراءات السبع

اللّسان مذكّر ، فذكرت الفعل كما أقول : يقوم الرجال ، والحجة لمن قرأ بالتاء : أنه أتى به على لفظ الجماعة ، واللسان يذكر فيجمع ( ألسنة ) ويؤنث فيجمع ( ألسن ) « 1 » فأما قوله : إنّي أتتني لسان لا أسرّ بها . . . من علو لا عجب فيها ولا سخر « 2 » فإنه أراد باللسان هاهنا : الرّسالة . قوله تعالى : غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ « 3 » يقرأ بالنصب والخفض . فالحجة لمن قرأه بالنصب : أنه استثناه ، أو جعله حالا . والحجة لمن خفض : أنه جعله وصفا للتابعين . والإربة : الكناية عن الحاجة إلى النساء . ومنه ( وكان أملككم « 4 » لإربه ) أي لعضوه القاضي للحاجة . قوله تعالى : أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ « 5 » يقرأ وما أشبهه من النداء بهاء التنبيه بإثبات الألف وطرحها ، وإسكان الهاء . فالحجة لمن أثبت : أنها عنده ( هذا ) التي للإشارة ، طرح منها ( ذا ) فبقيت الهاء التي كانت للتنبيه ، فإثبات الألف فيها واجب ، والدليل على ذلك قوله : * ألا أيّ هذا المنزل الدارس اسلم « 6 » * فأتى به تامّا على الأصل . والحجة لمن حذف ، وأسكن الهاء : أنه اتّبع خطّ السّواد واحتج بأن النداء مبني على الحذف ، وإنما فتحت الهاء لمجيء ألف بعدها فلما ذهبت الألف

--> ( 1 ) اللّسان : جارحة الكلام ، وقد يكنّى به عن الكلمة فيؤنث حينئذ . فمن ذكره قال : ثلاثة ألسنة مثل : حمار وأحمرة ، ومن أنث قال : ثلاث ألسن : مثل ذراع وأدرع . ( 2 ) تتفق رواية خزانة الأدب مع رواية ابن خالويه ، ولكنه في ( الأصمعيات ) جاء على هذه الصورة : قد جاء من عل أنباء أنبّؤها . . . إليّ لا عجب منها ولا سخر وروي علو مثلث الواو . والبيت مطلع قصيدة لأعشى باهلة ، ويكنى : أبا قحفان واسمه عامر بن الحرث بن رباح ابن أبي خالد بن ربيعة . انظر : خزانة الأدب للبغدادي 3 : 135 . الأصمعيات : 89 تثقيف اللسان ، وتلقيح الجنان : 144 . وشرح المفصّل لابن يعيش 4 : 90 . ( 3 ) النّور : 31 . ( 4 ) انظر : ( النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 1 : 36 ) . ( 5 ) النور : 31 . ( 6 ) انظر : بيت الكتاب 1 : 308 وشرح المفصل 2 : 7 .